الشيخ محمد أمين زين الدين

270

كلمة التقوى

[ المسألة 93 : ] إذا كان الوجه الذي اتخذه الإنسان في كسبه من الوجوه التي تأتي فوائدها وأرباحها متدرجة في الحصول من أول الشروع فيها ، فمبدأ السنة لهذا الشخص هو أول شروعه في الاكتساب ، فيكون ذلك الوقت هو أول سنته التي يجب عليه الخمس بعد إخراج مؤونتها من مجموع ما اكتسب في السنة من أولها إلى انتهائها ، سواء كان الوجه الذي يكتسب به من التجارات أم من الصناعات أم من الأعمال التي تكون لها هذه الصفة . وإذا كان الوجه الذي يكتسب به الرجل من الوجوه التي تتأخر أرباحها عن وقت الشروع فيها ، كالزراعة والغرس والفلاحة ، فمبدأ السنة له هو وقت ظهور الربح ، سواء استمر ظهور الربح مدة بعد ذلك ، أم ظهر دفعة ثم انقطع ، وكان ما ظهر منه يكفي لمؤونة السنة . وإذا لم تكن للرجل مهنة خاصة يكتسب بها ، وحصلت له بعض الفوائد التي تكفيه لمؤونته ، فمبدأ السنة هو وقت حصول الفائدة . وإذا تعددت وجوه الاكتساب عند الشخص فمبدأ سنته هو أول السنة في أسبق وجوه اكتسابه لتحصيل الفائدة ، سواء كان من القسم الأول أم من القسم الثاني ، وسواء كان أسبق وجوه اكتسابه أكثرها فائدة أم أقلها ، ويجب عليه في آخر سنته أن يضبط مجموع ما حصل له من الفوائد ، ويخمس ما يزيد عن مؤونة سنته من ذلك كله ، كما قلنا في المسألة المتقدمة . [ المسألة 94 : ] من الفوائد التي يتعلق بها وجوب الخمس إذا زادت على مؤونة الإنسان لسنته ، ما يدخل عليه من نماء الغنم التي يملكها ، فإذا ملك الرجل قطيعا من الغنم مثلا ، وأنتج القطيع من الصوف واللبن والدهن والجبن وأولد سخالا ، وباع هذا النتاج ، وحصل منه على أثمان كان ذلك من الفوائد والأرباح ، فإذا زادت الأثمان على مؤونته في السنة وجب عليه الخمس في الزائد منها ، سواء كانت الغنم التي ملكها مما لا خمس فيه ، كما إذا انتقلت إليه بميراث محتسب ، أم كانت مما فيه الخمس كما إذا كانت نتاجا وجب فيه الخمس ولم يؤده ، أم كانت نتاجا قد أدى خمسه ، أو مشتراة بثمن قد خمسه ، وكذلك الحكم في غير الغنم من الأنعام أو سائر الحيوان .